القرطبي

26

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

اتخذوا من الحبوب بعلاج كالخبز والدهن المستخرج من السمسم والزيتون . وقيل : يرجع ذلك إلى ما يغرسه الناس . روي معناه عن ابن عباس أيضا . نعمه . نزه نفسه سبحانه عن قول الكفار ، إذ عبدوا غيره مع ما رأوه من نعمه وآثار قدرته . وفيه تقدير الأمر ، أي سبحوه ونزهوه عما لا يليق به . وقيل : فيه معنى التعجب ، أي عجبا لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات ، ومن تعجب من شئ قال : سبحان الله . والأزواج الأنواع والأصناف ، فكل زوج صنف ، لأنه مختلف في الألوان والطعوم والأشكال والصغر والكبر ، فاختلافها هو ازدواجها . وقال قتادة : يعني الذكر والأنثى . ( مما تنبت الأرض ) يعني من النبات ، لأنه أصناف . ( ومن أنفسهم ) يعني وخلق منهم أولادا أزواجا ذكورا وإناثا . و ( مما لا يعلمون ) أي من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض . ثم يجوز أن يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر وتعلمه الملائكة . ويجوز ألا يعلمه مخلوق . ووجه الاستدلال في هذه الآية أنه إذا انفرد بالخلق فلا ينبغي أن يشرك به . قوله تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم قوله تعالى : ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) أي وعلامة دالة على توحيد الله وقدرته ووجوب إلاهيته . والسلخ : الكشط والنزع ، يقال : سلخه الله من دينه ، ثم تستعمل بمعنى الإخراج . وقد جعل ذهاب الضوء ومجئ الظلمة كالسلخ من الشئ وظهور المسلوخ فهي استعارة . و ( مظلمون ) داخلون في الظلام ، يقال : أظلمنا أي دخلنا في ظلام الليل ، وأظهرنا دخلنا في وقت الظهر ، وكذلك أصبحنا وأضحينا وأمسينا . وقيل : " منه " بمعنى عنه ، والمعنى نسلخ عنه ضياء النهار . " فإذا هم مظلمون " أي في ظلمه ، لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضئ فإذا خرج منه أظلم .